مصطفى مسلم

42

مباحث في التفسير الموضوعي

القرآن ، وإذا فعلته تبيّن لك إن شاء اللّه وجه النظم مفصّلا بين كل آية وآية في كل سورة . واللّه الهادي . وقد ظهر لي باستعمالي لهذه القاعدة بعد وصولي إلى سورة سبأ في السنة العاشرة من ابتدائي في عمل هذا الكتاب أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها لأن اسم كل شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسماه عنوانه الدالّ إجمالا على تفصيل ما فيه « 1 » . وذلك هو الذي أنبأ به آدم عليه الصلاة والسلام عند العرض على الملائكة عليهم الصلاة والسلام ومقصود كل سورة هاد إلى تناسبها ، فأذكر المقصود من كل سورة ، وأطبق بينه وبين اسمها . . . ) « 2 » . 2 - ويمكن التعرّف على هدف السورة أو محورها من خلال استعراض الأحداث البارزة أو القضايا الأساسية التي تناولتها السورة . فلو أمعنا النظر في القضايا البارزة في السورة لوجدنا أن بينها رابطا يربطها ، وقد يدق هذا الرابط فلا يدرك إلا بعد دراسة السورة دراسة عميقة ومعايشة أجوائها وتفيّؤ ظلالها . 3 - كما يمكن التعرف على هدف السورة أو أهدافها من خلال المرحلة الزمنية التي نزلت فيها السورة ، فمن المعلوم أن السور المكية أكّدت على تقرير أربعة أمور : الإيمان باللّه وحده ، الإيمان بالبعث بعد الموت ، الإيمان بالرسالات السماوية ، الدعوة إلى أمهات الأخلاق . فإذا كانت السورة مكية فلا يخلو الأمر من

--> ( 1 ) اختار الشيخ عبد الحميد طهماز عنوان ( العواصم من الفتن . . . في سورة الكهف ) . وذكر في مقدمة كتابه أن الدافع له لاختيار هذا العنوان شيئان : اسم السورة فالقضايا التي عرضت في السورة إذا اعتنقها الإنسان كان كالملاذ له والملجأ من الفتن والضلال فقد آوى إلى كهف يقيه من شرورها . والأمر الثاني حول اختيار هذا العنوان حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف كانت له عصمة من الدجال . فكأنه آوى إلى كهف أو ملاذ أو ملجأ يقيه فتنة الدجّال . وهذا استنباط لطيف من الشيخ جزاه اللّه خيرا . ( 2 ) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي : 1 / 17 - 19 .